عمر بن ابراهيم رضوان
6
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
مؤسسة علمية في جوهرها وحقيقة أمرها وجدت لحرب الإسلام والكيد له . كيف لا ، والاستشراق حركة ولدت في أحضان التبشير ، وشبت ورضعت وترعرعت من الاستعمار ، وأخيرا لبست مسوح رهبان العلم . ولا أحد ينكر أن الاستشراق نجح في مهمته نجاحا كبيرا ، وحقق كثيرا من أهدافه التي كان لها أعظم الأثر على العالمين العربي والإسلامي من جهة والغربي من جهة أخرى . ففي المجتمعات العربية والإسلامية سبب الاستشراق ردة فكرية عن الإسلام ونجح المستشرقون في إيجاد طبقة من المسلمين مخدوعة بأفكارهم وآرائهم ، وذلك باستقطاب الآلاف من شباب المسلمين للجامعات الغربية طمعا في الألقاب العلمية ، فرجع هؤلاء الطلاب متأثرين بثقافة الغرب ومناهجه وأساليب تفكيره . كما كتب الغرب آلاف الكتب ، وعشرات الآلاف من الأبحاث والمقالات والتي ما زال كثير من أساتذتنا ومفكرينا يعتمدون عليها ، ذاكرين ذلك صراحة في بعض الأحيان ، وكاتمين لها في معظم أوقاتهم . هذا بمجموعه أدى لإيجاد ردة فكرية في عالمنا الإسلامي كما ذكرت وحال دون تطبيق شريعة الإسلام وأحكامها في المجتمعات الإسلامية . أما تأثيره على العالم الغربي فهو الحيلولة بين الغربيين وبين الإسلام العظيم ، وذلك بتشويه صورة الإسلام في نظر الغربيين الذين لا يعرفونه إلا عن طريق مؤلفات المستشرقين وكلامهم عنه . فلما كانت الحركة الاستشراقية لها مثل هذا الأثر على المجتمعين العربي الإسلامي من جهة ، والغربي من جهة أخرى ، ولما كنت في مرحلة اختيار الموضوع لرسالة الدكتوراه ؛ صممت أن تكون أطروحتي حول هذا الموضوع ، ووفقت في ذلك وللّه الحمد وسجلت رسالتي وهي بعنوان ( آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره دراسة ونقدا ) . ولكني واجهت مشاكل عدة للنجاح بمهمتي .